تشهد قاعات العرض الخاصة بتسويق المركبات المستوردة بلوحات ترقيم أجنبية، رواجا كبيرا، بعدما تحولت قاعات العرض الخاصة بوكلاء السيارات إلى هياكل من دون روح، فالندرة المتواصلة لسوق السيارات الجديدة، أدى الى بروز ظاهرة جديدة تتمثل في إغراق الأرصفة والشوارع بالسيارات المستوردة من أوروبا ودبي وأمريكا، والتي تحتفظ بلوحة ترقيمها الأصلية، حيث تسوق بأسعار مغرية بسبب استيرادها برخصة المجاهدين، ما يجعل أصحابها يتحررون من دفع جميع الرسوم الجمركية، الشروق اقتربت من بعض تجار هذه المركبات ووقفت على خبايا استيرادها وتسويقها.

مصائب قوم عند قوم فوائد.. هو حال سوق السيارات في الجزائر، حيث أدت رخص الاستيراد و”الكوطة” إلى إفلاس الكثير من الوكلاء المعتمدين، وتراجع حاد في المبيعات، خاصة وأن مهلة الاستيراد لم يبقى منها سوى ثلاثة أيام “08 نوفمبر” وبعدها ستجمد وزارة التجارة عملية الاستيراد إلى أجل غير مسمى، مع تهديدها بتوقيف نشاط الوكلاء الذين لم يقدموا ملفات استثماراتم في الجزائر..

هذا الواقع أدى إلى ظهور قاعات عرض موازية لبيع المركبات الأجنبية بأسعار مغرية بسبب تحررها من جميع الرسوم الجمركية لامتلاك صاحبها رخصة المجاهدين، التي تحولت إلى بطاقة تجارية بامتياز..

سيارات فارهة بمواصفات أوروبية وأسعار مغرية

لم يعد تجار السيارات الأجنبية ينشطون في الخفاء، بل وجدوا لأنفسهم فضاءات مقننة مكنتهم من فتح قاعات عرض لتسويق مركباتهم بسجلات تجارية وتقديم ضمنات على عمليات البيع، بلدية بئر خادم في العاصمة وحدها تحتوي على 5 قاعات عرض تتنوع فيها جنسيات السيارات المعروضة مابين أوروبية وآسيوية وحتى أمريكية، الشروق اقتربت من أحد مالكي هذه القاعات بحي البساتين والذي يملك قاعة عرض تتجاوز مساحتها 200 متر، تعرض 6 سيارات من الطراز العالي أربع منها مستوردة من ألمانيا واحدة من دبي وأخرى من فرنسا، وما شد انتباهنا سيارة “كيا سبورتاج” الجديدة كليا والتي كانت تحمل لوحة ترقيم زرقاء مكتوب عليها إسم دبي، سألنا صاحب القاعة عن سعر المركبة مجيبا أنها تعرض بـ430 مليون، وهو حسبه سعر مغر وتنافسي وأقل بـ50 مليون عن السعر المعروض في السوق، خاصة وأن المركبة موجه إلى سوق “دبي” وهي تحتوي على خصائص ومميزات السيارات الموجهة للسوق الجزائرية.

سيارة تيغوان مستوردة من ألمانية ب450 مليون وسيارة “إيفوك” بترقيم فرنسي ب640 مليون، هي أسعار قد تبدو تنافسية مقارنة بما يعرض في السوق الذي يشهد ندرة غير مسبوقة للسيارات الفارهة، غير أن عملية بيع وشراء هذه المركبات تشوبها الكثير من المخاطر، والتعامل – حسب محدثنا – يكون بالثقة ولا خوف من المشاكل لأن العملية يشهد عليها الموثق.

رخصة المجاهدين لا زالت تباع وتشترى وموثقون فوق القانون

سألنا صاحب القاعة عن إجراءات البيع والشراء، فأكد أنها بسيطة جدا، الزبون يشتري المركبة بمحضر يوقع عليه الموثق، حيث تمنح له وكالة لاستغلال المركبة التي تحتفظ باسم المالك الأصلي، وبعد ثلاثة سنوات تنتقل الملكية، قائلا “نتعامل مع مئات الزبائن بهذه الطريقة ولم نتعرض لأي مشاكل، نحن نقوم بشراء “رخصة المجاهدين” ونستورد السيارات ونبيعها بأسعار تنافسية ، نقدم شهادة ضمان ، نملك سجلا تجاريا ونعمل بطريقة قانونية، نتعامل مع موثقين معروفين، الوكالة التي نقدمها للزبون كي يستغل المركبة تؤهله لكي يتصرف فيها وكأنها ملك له وبعد ثلاث سنوات يتقدم إلى البلدية ليشطب الرخصة الرمادية ويسجل السيارة على اسمه..”.

وفي سؤالنا للمتحدث عن القانون الذي يمنع بيع وشراء رخصة المجاهدين إلا بالنسبة للفروع والأصول، أكد أن القانون تجاوزه الثمن والموثقين باتوا يوقعون على جميع عمليات البيع والشراء التي تتضمن رخص مجاهدين لغير الأصول والفروع حيث يكتفون بالوكالة التي يقدمها لهم صاحب الرخصة.

سيارة واحدة لـ 23 زبونا والقانون لا يحمي المغفلين

اعترف السيد جمال توماني مسؤول ملف السيارات على مستوى المنظمة الجزائرية للمستهلكين برواج تسويق السيارات الحاملة للوحات ترقيم أجنبية، والتي باتت حسبه نشاطا منظما ومقننا بسبب انتشار المقبلين على هذا النشاط بسبب الأزمة التي يشهدها سوق المركبات الجديدة، وأضاف أن ما ساهم في انتشار هذا النشاط هو تساهل الموثقين في ابرام عقود البيع عن طريق الوكالة بالنسبة للحاملين الغير أصليين لرخصة المجاهدين، خاصة بعد صدور قانون سنة 2009 يمنع استغلال رخصة المجاهدين لغير الأصول والفروع، وهو الأمر الذي لم يعد واقعا حيث باتت الرخصة تباع بمبالغ تتراوح مابين 25 و35 مليون وباتت المركبات الأجنبية تنتقل من مالك إلى آخر عن طريق الوكالات، مؤكدا أن منظمة المستهلكين استقبلت ملفا لسيارة تم بيعها بـ 23 وكالة وبعدها توفي المالك الأصلي للرخصة المجاهدين، وهنا يفقد الزبون الأخير جميع حقوقه حيث تنتقل السيارة للورثة.

المصدر

تعليقات