أعاد رودي غارسيا شيئا من الثبات إلى فريق مارسيليا، فارس الجنوب الفرنسي عانى كثيرا في مرحلة ما بعد مارسيلو بييلسا، لكن بدأت بوادر التحسن في الظهور منذ الكلاسيكو أمام باريس، ثم مواجهة بوردو في الفيلودروم، ورغم انتهاء المباراتين بالتعادل السلبي، إلا أن النادي قدم نفسه كخصم صعب ومنافس محترم أمام كل الكبار في الليغا1.

النجم القادم

خطف الصاعد الصغير ماكسيم لوبيز الأنظار في مباراة مارسيليا وبوردو، وقدم اللاعب مباراة شبه متكاملة دفاعا وهجوما، من خلال لعبه دور همزة الوصل في خطة 4-3-3 لغارسيا، التكتيكي الذي يعتمد دائما على ثلاثي الارتكاز في المنتصف، من خلال لاعب ارتكاز دفاعي أمام الرباعي الأخير، رفقة آخر يربط بينه وبين اللاعب الثالث الأقرب للهجوم.

في روما فعل ذلك مع دي روسي، ستروتمان، بيانيتش، هذا الثلاثي قدم الكثير في الكالتشيو حتى إصابة الهولندي، النقطة السوداء التي أطاحت بمشروع رودي سريعا في بلاد الدفاع. وخلال تجربته مع سيد الجنوب، حاول المدير الفني إنتاج نسخة شبيهة في مارسيليا، عن طريق لاس ديارا في المركز 4 أسفل الدائرة، وزين الدين مشاش في المركز 6 بالمنتصف، بينما حصل ماكسيم على دور لاعب الوسط المتقدم في المركز 8.

الاستحواذ والسيطرة هما هدف مارسيليا في الفترة المقبلة، لذلك سيلعب لوبيز كثيرا مع غارسيا، لأنه أكثر من يحافظ على الكرة في التشكيلة الحالية، لدرجة لمسه الكرة في 110 مناسبات، وتمريره 17 كرة سليمة أمام بوردو، ليعطي الحرية الكاملة لثلاثي الهجوم، خصوصا توفين من أجل التفرغ لصناعة الفرص أمام مرمى المنافس.

وسط متكامل

يتم تصنيف ماكسيم لوبيز كجناح ووسط في نفس الوقت، لكنه أقرب نسخة ممكنة للوسط المتكامل في التكتيك الجديد، لاعب جريء يحصل على الكرة ويطلبها باستمرار، يعود كثيرا إلى نصف ملعبه من أجل المساهمة في خروج الكرة من الخلف، بالإضافة إلى دوره المحوري خلال عملية بناء الهجمات، إما بالتمريرات القطرية والكرات الطولية، أو عن طريق المراوغة وهزيمة من يقابله، أملا في إيصال الكرة إلى الثلث الهجومي.

يجيد لوبيز اللعب في أكثر من مركز، لاعب وسط مساند، وصانع لعب في المركز 10، بالإضافة إلى الوسط الثالث كما فعل أمام بوردو. هو نسخة غير تقليدية لما يعرف بشمولية هذه اللعبة، في إطار سعيه للخروج من حيز التخصص، وقدرته على التحرك المستمر في وبين الخطوط، مما يعطي زملاءه زوايا أفضل للتمرير، ويجبر الخصم على تحريك لاعبيه بعيدا عن مراكزهم الثابتة، وبالتالي يستطيع تنفيذ اللعب الموضعي بصورة مثالية.

مع مهارات التمرير والحيازة، يملك جوهرة مارسيليا أرقاما مميزة على مستوى المراوغة بالدوران حول نفسه بالكرة، وخلق الفراغ في جزء من الثانية داخل مساحة ضيقة للغاية، يشبه في ذلك -مع الفارق- تشافي هيرنانديز أيقونة برشلونة وإسبانيا في فترات سابقة. وبكل تأكيد هناك جانب سلبي لماكسيم، يتركز على نقص الشق الدفاعي لديه وعدم تمتعه بقوة تؤهله لقطع الكرات وكسر هجمات الخصم، لكن هذا العيب يتجاوزه بمحاولة حرمان خصمه من الهجمة في أغلب الأوقات.

فرانكو جزائري

أصبح النجم الصاعد لأولمبيك مرسيليا الفرنسي، هو الهدف الجديد للاتحاد الجزائري لكرة القدم، الساعي إلى مواصلة تعزيز صفوفه بأهم المواهب في أوروبا، ويحق للاعب تمثيل منتخب الجزائر، خصوصا أنه لم يشارك مع المنتخب الأول لفرنسا بعد، مع انحدار والدته من أصول جزائرية صريحة، مما يجعله مرشحا فوق العادة لتمثيل محاربي الصحراء، خصوصا مع عدم رفضه أو امتناعه عن هذه الخطوة في أحاديثه مع وسائل الإعلام.

وسيمثل هذا الخيار ضربة ناجحة جديدة للاتحاد الجزائري بقيادة محمد روراوة، لأن إقناع لاعب صاحب مستقبل مشرق مثل ماكسيم يعني مواصلة الحلم الجزائري، بالحصول على أسماء جديدة تفضلها على حساب فرنسا، مما يعطي الفرصة للآخرين بالسير على خطاهم في السنوات القليلة القادمة، ليحل هذا الجيل مكان الأسماء الحالية بعد كبر سنها.

وعلى الصعيد التكتيكي، يحتاج المنتخب الجزائري إلى نوعية لوبيز، صحيح أنه لاعب هجومي أكثر منه دفاعي، لكنه يلعب في مركز حساس للغاية، لكونه قادرا على أداء وظيفتي لاعب الوسط وصانع اللعب في آن واحد، مما يجعله بمثابة الحل السحري للتحول إلى 4-3-3، بإضافة لاعب وسط آخر إلى ثنائي المحور، وجعل الهجوم قائما على مهاجم واحد وثنائي على الأطراف بينهما محرز بالتأكيد، مما يعطي المدرب حلولا أكبر هجوميا، وثقلا حقيقيا دفاعيا، نظرا لتوازن وصلابة خط المنتصف.

المصدر

تعليقات