يبدو أن سوق السيارات سيشهد صدمة مضاعفة قريبا بعد الصدمات التي واجهها منذ سنتين والتي ساهمت بقفز الأسعار إلى مستويات خيالية، فبانقضاء السنة الحالية تكون المهلة التي وضعتها الحكومة لوكلاء السيارات لخلق نشاط صناعي أو شبه صناعي في مجال التركيب أو قطع الغيار قد انقضت، مما سيعصف بنشاط الكثير منهم ويقلص عدد الوكلاء المعتمدين إلى أقل من 15 وكالة الأمر الذي من شأنه أن يتسبب في زيادات أخرى في أسعار السيارات الجديدة والمستعملة على حد سواء.

وبعدما اشترطت الحكومة على الوكلاء المعتمدين خلق نشاط اقتصادي صناعي، لتجديد رخصهم لقصد مزاولة نشاطات الاستيراد وتسويق سيارات هذا من جهة ومن جهة أخرى رفضت تمديد مهلتها، وجد العديد من الوكلاء انفسهم أمام الأمر الواقع الذي يلزمهم الانطلاق فورا في التحضير لفتح مصانع تركيب أو تصنيع قطع الغيار أو سحب الاعتماد ورخصة مزاولة النشاط منهم، الأمر الذي سيتسبب مع نهاية السنة في غربلة وزارة الصناعة لعدد كبير من الوكلاء ودفعهم إلى التوقف عن النشاط، لاسيما الوكلاء الجدد على اعتبار أنّ التوجه إلى الاستثمار في القطاع الصناعي أو الميكانيكي يحتاج إلى تحضير خاصة في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية غير المحفزة على خلق مثل هذا النوع من النشاطات.

وبالنظر إلى الميدان نجد أنه منذ إقرار الإجراءات الملزمة لهؤلاء الوكلاء بدخول معترك التصنيع في قانون المالية 2014 لم يتمكن إلا حوالي 10 وكلاء من رسم استثماراتهم، حيث استطاع البعض تنفيذها في 2015 و2016 والبعض منها من المنتظر أن تنطلق خلال 2017، فبالإضافة إلى “مارسيدس الجزائر” التي تشكلت في جويلية 2012 باتفاق بين ثلاثة شركاء يمتلك فيها الجانب الجزائري 51 في المائة من قبل مؤسسة تنمية صناعة السيارات التابعة لوزارة الدفاع بنسبة 34 في المائة والشركة الوطنية للسيارات الصناعية التي تحوز على 17 في المائة، والتي باشرت مؤخرا بمصنع تيارت، في اقتراح منتجاتها للتسويق المحلي لفائدة الزبائن الخواص، هناك مشروع “رونو الجزائر” الذي فتح الباب لإقامة مشاريع مصانع لتركيب السيارات الجديدة، ومن المنتظر أن تكون علامة بيجو ثاني علامة فرنسية تقيم مصنع لها بالجزائر بجوار مصنع رونو بالمنطقة الصناعية واد تليلات، حسب التفاصيل التي قدمها الشريك المحلي بن حمادي، أما الوكيل المعتمد سيما موتورز فقد استطاع الأسبوع الجاري إطلاق أول سيارة هيونداي سيتم البدء في تسويقها بعد أقل من أسبوعين، كما قرر عملاق صناعة السيارات الألماني فولسفاغن، هو الآخر خلق نشاط صناعي في الجزائر بالشراكة مع الوكيل المعتمد سوفاك، حيث سيتم إطلاق أول سيارة فولسفاغن في مارس 2017، أما المجموعة الصنية “فاو” هي الأخرى من المنتظر أن تقيم صناعة لتركيب السيارات في ولاية البويرة بالإضافة إلى الماركة الإيطالية الشهيرة “فيات” التي من المنتظر أن تقيم مصنعا لها بولاية عنابة حسب ما سبق وأعلن عنه وزيرة الصناعة عبد السلام بوشوراب، الذي لم يكشف عن تفاصيل المشروع، وبالنظر لهذا العدد القليل من الوكلاء الذين استطاعوا إطلاق مشاريعهم أو على الأقل رسموا خطة أولية وأمضوا عقود شراكة ينتظر أن يعرف سوق السيارات أزمة جديدة أخطر من تلك التي عرفها نهاية 2015 بسبب رخص الاستيراد، فمن حوالي 40 وكيلا معتمدا حاليا يمارس نشاطه بعد استلامه رخص الاستيراد قد يتقلص العدد للنصف أو أقل إن لم يتمكن الوكلاء من وضع مشاريع صناعية أو شبه صناعية بيد أيدي الحكومة وهو الوضع الذي سيخلق مزيدا من الضبابية خاصة وأن تقلص عدد الوكلاء أكثر من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات بشكل عام، المتأثرة أصلا بتراجع قيمة العملة الوطنية خاصة وأن مشاريع تركيب السيارات في الجزائر لم تتقلص من الالتهاب الموجود بالأسعار بل بالعكس فإن أسعار السيارات محلية التركيب تعد أغلى من السيارات المستوردة ما يعني أن التوجه الموجود في سوق السيارات حاليا سيستمر بل ستسوء الأوضاع أكثر وتصيب الندرة السيارات المستوردة والغلاء الفاحش للسيارات محلية الصنع.

وإضافة إلى ذلك يعتزم الوكيل “ديامال” عرض أول موديل لسيارة ستركب في الجزائر من علامة “فيزو” نهاية الأسبوع الجاري، معلنا عن دخوله مجال التركيب هو الآخر قريبا.

المصدر

تعليقات