وصل الفايكنغ إلى جزيرة ليندسفارن المقدسة في عام 793، فكان هذا بداية عصر جديد من الرعب، أكسبهم شهرتهم الواسعة كمجرمين عبر أوروبا كلها.

لكن المؤرخين انقسموا حول السبب الحقيقي لارتيادهم البحر، حيث يعزو البعض ذلك للكثافة السكانية بمنطقة إسكندنافيا، بينما يبررها آخرون كردة فعل ضد الحملات المستمرة لنشر المسيحية.

يقول د. مارك كولارد، أستاذ علم الآثار بجامعة أبردين الأستاذ الزائر بجامعة سايمون فريزر بمقاطعة بريتيش كولومبيا بكندا، إن التغيرات المجتمعية أدت إلى نقص حاد في عدد شركاء الزواج، بحسب ما ذجرت صحيفة “الغارديان” البريطانية.

بينما لدينا نظرية جديدة تقول إن مبرر الفايكنغ كان نابعاً من قلبهم في المقام الأول.

أدى نمو ظاهرة تعدد الزوجات والظلم الاجتماعي في نهايات العصر الحديدي إلى زواج الأثرياء بالعديد من الزوجات، وهو ما أدى إلى ذلك الخلل في نسبة الذكور للإناث غير المتزوجات.

طريق مختصر

ويقول الدكتور كولارد إن الرجل الفقير شعر فجأة بأن احتمالات تأمينه لشريكة حياته ضئيلة جداً، إلا لو أصبح ثرياً ومعروفاً بشكلٍ سريع، فكان الغزو هو الطريق المختصر للثراء والشهرة.

وأضاف أيضاً: “الثابت أن النسبة بين الجنسين ازدادت مع الوقت، وأن أي تغير ولو بسيط، قد يكون له تأثير كبير. في مجتمع يحظى فيه الكبار فقط بالعدد الأكبر من الزوجات، قد ينتهي الأمر سريعاً إلى وجود أعداد كبيرة من الرجال العازبين. وقد يحظى بعض الرجال بثلاث أو أربع زوجات، لكن الملاحم تخبرنا بأن بعض الأمراء كان لديهم عدد لا نهائي من المحظيّات. لذلك، كان الهدف من الغزو هو الحصول على السلطة والثروة. بإمكان الرجال الحصول على مكانة في المجتمع وفرصة في الحصول على عدد من الزوجات في حال شاركوا في الغزوات وأثبتوا قوتهم وعادوا بالغنائم. أصبح تعدد الزوجات سبباً في المنافسة الشديدة بين الرجال العازبين، الأمر الذي دفعهم إلى القيام بالكثير من الأفعال “الانتحارية” لرفع مكانتهم الاجتماعية”.

ذكر هذه الفكرة للمرة الأولى، كبير كهنة سانت كوينتين ومؤرخ النورمان، الذي ناقش من خلال عمله تاريخ النورمان الذي يعود للقرن العاشر الميلادي. وقال إن غزوات الفايكنغ اندلعت لوجود عدد كبير من الرجال غير المتزوجين.

كذلك قال الأثري الإنكليزي ويليام كامدين في عمله ببريطانيا، الذي يعود لعام 1610، إنه تم اختيار الفايكنغ من المناطق المكتظة بالسكان، بعد أن ازداد عددهم زيادة هائلة.

لكن هذه النظرية خسرت الكثير من التأييد في الوقت الحاضر من قبل المؤرخين الذين يعتقدون بأن الغزوات كانت بغرض الثأر من حملات شارلمان الدموية التي كانت تجبر الاسكندنافيين الوثنيين على الدخول في المسيحية وتقتل كل من يرفض التعميد.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن نسبة العنف تزداد بتغير النسبة بين الذكور والإناث، وأنه بزيادة عدد الرجال غير المتزوجين، تزداد معدلات الاغتصاب، والقتل، والسرقة، والاحتيال. ومع ذلك، يستشهد دكتور كولارد ببحث جديد في علم النفس وبعض الدراسات العرقية عن القبائل، ما يجعل نظريته الجديدة معقولة أكثر.

وأظهرت دراسة حديثة أيضاً أن قبائل يانومامو بأميركا الجنوبية تلجأ إلى مداهمة القرى للحصول على المزيد من الزوجات. وتخبرنا الملاحم الإسكندنافية أن تعدد الزوجات في وقت الغزوات كان طبيعياً، بينما تخبرنا أخرى عن المحظيات. وتخبرنا أيضاً قبور الفرق الغازية من الفايكنغ أن أغلب البحارة كانوا صغار السن وليسوا جنوداً كباراً.

ويقول دكتور كولارد: “كان جمع الثروة هو الهدف الأساسي لهذه الفرق الغازية. وكانت الأديرة البعيدة عن المناطق المأهولة أهدافاً نموذجية. وبنهاية القرن الثامن الميلادي نمت بعض الحكومات الدينية والممالك الصغيرة في اسكندنافيا. ربما وصلت ظاهرة تعدد الزوجات والتفاوت الطبقي إلى نقطة فاصلة أدت إلى حدوث موجة من الغزوات. بوجود صفوة من الرجال تحتكر أعداد النساء المتزايدة، وجد رجال الطبقة الدنيا، أنه يصعب الزواج إلا بالدخول في أنشطة خطرة لإثبات الحظوة والثراء”.

المصدر

تعليقات