ما يزال العالم تحت تأثير الصدمة والرعب، اللتين خلفهما فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية. غير أن هناك خمسة أسباب تدعو للاعتقاد بأن الأمر ليس على ذلك السوء، الذي يبدو عليه. تعالوا معنا نتعرف على هذه الأسباب الخمسة؟

نتيجة الانتخابات مقدسة

أولاً وقبل كل شيء فإن الانتخابات الحرة هي جزء أساسي من الديمقراطية. وهذا الجزء لا يجوز المساس به؛ يجب القبول بنتيجة الانتخابات، بغض النظر سواء أعجبنا الفائز أم لا. وحتى في ظل وضع يسوده استقطاب شديد كهذا لا بد من التأكيد على القبول بنتيجة الانتخابات.

من شعبوي إلى براغماتي

خلال الحملة الانتخابية تُطلق تصريحات استفزازية من أجل الفوز بالانتخابات – ويتم الضرب أحياناً تحت الحزام. غير أن الوضع يتبدل بعد الفوز، ويتم التفاهم مع المنافسين وتتصالح الأمة مع نفسها. وقد حاول دونالد ترامب فعل ذلك في خطبته الأولى. هذا يعني عملياً أن الكثير من الأشياء التي طالب به ترامب خلال حملته الانتخابية ستضعف كثيراً حتى التلاشي أو “ستُنسى” عندما تبدأ الفترة الرئاسية الفعلية لترامب.
المبدأ السائد في عالم السياسة هو أن “السياسي هو من يتأثر بمنصبه، وليس المنصب هو من يتأثر بالسياسي”. ولقد مر بهذه التجربة وزير الخارجية الألماني الأسبق، يوشكا فيشر. وفي النهاية فترامب رجل أعمال وسينحو سريعاً إلى البراغماتية خلال حكمه.

اكتشاف واستغلال متلقي الإعانات الاجتماعية

يمثل ترامب الطبقة الوسطى للأمريكيين البيض. وقد تدهورت أوضاع جزء كبير من “جذع الأمة” هذا، كما يُسمى، اقتصادياً واجتماعياً في السنوات الماضية. وقد منحت المؤسسات السياسية هذه الطبقة (الوسطى) من الأمريكيين البيض القليل من الاهتمام. وهنا قام ترامب باستغلال إحباط الطبقة الوسطى المهملة هذه وصراع البقاء للطبقى الدنيا وفقدان الأمل في المناطق التي كانت سابقاً صناعية، ومن ثم طرح نفسه ممثلاً لمصالح هذه الفئات. هذا الجيش من متلقي المساعدات الاجتماعية، والذين لا يريدون الخوض في نقاش فيما إذا كان يتوجب تخصيص مراحيض لذوي الجنس الثالث أو لا، يهتم بشي واحد فقط، ألا وهو المزيد من فرص العمل ليعيلوا عائلاتهم. ومع ترامب تعود هذه الفئة من المجتمع من الهامش إلى مركز اهتمام الرأي العام.

الاستثمار في الداخل بدلاً من التدخل في الخارج

لا توجد سياسة سيئة وسياسة جيدة، هناك فقط سياسة ناجحة وأخرى غير ناجحة. والسياسة الناجحة تكون ناجحة اقتصادياً. شعار ترامب: “جعل أمريكا عظيمة من جديد” ليس بأي حال من الأحوال بداية لامبريالية أمريكية جديدة. يقصد ترامب بذلك السياسة الداخلية، أي الاستثمار في البنية التحتية الداخلية بدلاً من التدخلات الأمريكية الخارجية الباهظة الثمن، أي أن تكون الجسور والمدارس بدلاً عن التدخل في سوريا والعراق. في النهاية ستحكم سياسة ترامب الاقتصادية على فشله أو نجاحه.

بداية جديدة لأمريكا

في فترة رئاسة ترامب تُتاح للولايات المتحدة الفرصة لتبدأ بداية جديدة. وغضب جزء كبير من ناخبي ترامب هو شرط لهذه البداية. يعتبر بعض المحللين أن الفوز غير المتوقع للملياردير ترامب هو صرخة للحرية، والحرية هي مبدأ أساسي للحياة عند الأمريكيين ومتجذرة بعمق في حمضهم النووي.
ويشكل الانقسام الحاد في البلاد، والذي زاده فوز ترامب على ما يبدو، فرصة لإعادة تشكيل نموذج الحياة الأمريكية ونمط عيش الأمريكيين من جديد، بحيث لا يستفيد منه فقط أبناء الطبقة الوسطى من البيض، بل والمواطنون العاديون في الجنوب وفي وسط غرب البلاد. وهذا ما ينبغي على ترامب تقديمه الآن.

أسرة ترامب - الامبراطورية

أسرة ترامب – الامبراطورية

المصدر 

تعليقات