>> أول منحة تحصلت عليها بلغت 5000 دج وأرسلت بها والدي إلى الحج
>> تأثرت ببومدين ومن أجله “ربيت الموسطاش”

كشف لنا أسطورة كرة القدم الجزائرية لخضر بلومي عن وجهه الآخر، وقال إن سبب الإصابة التي تعرض لها في ليبيا سياسي، دفع على إثره الثمن غاليا، كما اعترف بتأثره بالرئيس السابق المرحوم هواري بومدين المعروف “بالموسطاش” الذي تخلى عليه بعد وفاته، كما خصص بلومي منحة التوقيع على أول عقد احترافي في مسيرته الرياضية مع فريق خميس مليانة والمقدر بنحو 5 آلاف دج لوالديه الكريمين وهذا للسفر للبقاع المقدسة لأداء فريضة الحج وأشياء أخرى.

مرحبا بك لخضر بلومي.. أنت ولدت قبل يومين من حلول سنة 1959 أي بتاريخ 29 ديسمبر 1958 لماذا لم يتم تسجيلك في الفاتح جانفي 1959 خاصة وأن الولادة كانت تقليدية في المنزل العائلي بحي السكة الحديدية بمعسكر وليس في المستشفى؟

نعم، حقيقة أنا عندما كبرت طرحت هذا السؤال على والدي الحاج سي البشير رحمه الله، لكنه قال لي إن الأمور كانت صعبة جدا ولا تسمح له بالانتظار خوفا من ردة فعل الاستعمار الفرنسي البغيض، الذي كان يعلم بكل كبيرة وصغيرة عن طريق متعاونيه من الحركى ولذلك خوفا من العقوبة سارع لتسجيلي في البلدية ساعة بعد ولادتي مباشرة.

ماهو الفريق الذي كنت تناصره في صغرك؟

فريق القلب غالي معسكر خلال سنوات السبعينيات، حيث كنت معجبا باللاعب المحترف ماحي خنان المقيم حاليا بران الفرنسية، والذي تأثرت به كثيرا، خاصة أنه سبق له وأن تقمّص ألوان فريق جبهة التحرير الوطني، كنت أحلم أن ألعب مثله، والحمد لله كان لي شرف اللعب تحت إشرافه حينما درب فريق غالي معسكر سنة 1984.

بودنا أن يعرف القراء المستوى الدراسي لبلومي؟

غادرت مقاعد الدراسة في الفصل الأول للسنة الثالثة ثانوي، عندما تأكدت أنني لن أحصل على شهادة البكالوريا، حيث لم أوفق بين الدراسة والرياضة التي عشقتها مند نعومة أظافري، رغم أنني لست بالتلميذ الضعيف ولا بالممتاز، على العموم كنت كبقية زملائي.

هل مارست التجارة في حياتك؟

لا، أبدا، لأن متنفسي الوحيد هو كرة القدم.

هل سبق لك وأن تشاجرت مع شخص في صغرك أو في كبرك؟

لا، لا، لا.. لم يحدث ذلك إطلاقا لا في صغري ولا في كبري، الحمد لله الجميع يحترمني وأنا أبادلهم ذلك.

وهل تدخلت يوما للدفاع عن شخص ما تعرض للحقرة؟

حقيقة مرات تصادفني بعض هذه الأشياء وبمجرد أن يتعرف عليّ الطرفان يحترماني وينهيا شجارهما قبل أن أتدخل، وحينها أشكر الظالم والمظلوم وأقدم لهما النصح فيتصالحا في عين المكان.

ماذا تمثل لك فلسطين؟

هي بلدي الثاني وأعتبر شعبها مواطنين جزائريين وأعشقها حتى النخاع..فلسطين لها مكانة خاصة في قلوبنا نحن الجزائريين والدليل على ذلك أن أنصارنا شجعوا فريقهم الوطني في المقابلة الودية الأخيرة، التي لم أحضرها لأن المسؤولين لم يوجهوا لي الدعوة، وأتمنى لإخواننا أن ينعموا يوما ما بالاستقلال وأقول كما قال الرئيس السابق هواري بومدين “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.

على ذكر الرئيس الراحل هواري بومدين يقولون إنك تأثرت به وربيت “الموسطاش” من أجله، هل هذا صحيح؟

آه.. نعم بومدين معروف بـ”الشوارب” أو “الموسطاش” وكنت أحبه كثيرا، حيث توفي صباح الأربعاء الموافق لـ 27 ديسمبر 1978، وأنا استدعيت للفريق الوطني بتاريخ 26 أكتوبر من نفس السنة، وللأسف الشديد لم يكن لي شرف الالتقاء به، لكنني قررت أن أتميز عن زملائي في الفريق الوطني بـ”الموسطاش” وفي كأس إفريقيا بالمغرب استغنيت عليه لتقدمي في السن ولا يوجد سبب آخر للتخلي عن “موسطاشي”.

لاعب كرة القدم كثير الغياب عن أهله، هل غاب بلومي عن جنازة والديه؟

نعم، لم أحضر جنازة الوالدة الكريمة رحمها الله والتي توفيت سنة 1998، حيث كنت أنذاك في بوقطب عائدا مع فريقي غالي معسكر من بشار، وعندما وصلت في الصباح الباكر وجدتها قد ووريت الثرى ولقد حزنت كثيرا وتوجهت على الفور إلى المقبرة ووقفت طويلا عند قبرها، ووالدي المغفور له سي البشير توفي سنة 2001 وكنت أنذاك مناجيرا عاما لفريق مولودية وهران، وعندما وصلني خبر وفاته عدت على الفور إلى معسكر والحمد لله حضرت جنازته وأحسست يومها أن نصف حياتي انتهت وبقي النصف الآخر مع عائلتي الصغيرة، وبالمناسبة أتمنى أن يكونا من أهل الجنة وحقيقة فراقهما ترك لي فراغا كبيرا لا يعوضه سوى الرضا بقضاء الله وقدره، حيث كنت أفرح كثيرا بدعائهما خاصة عند عودتهما من البقاع المقدسة.

يقولون إنك تكفلت بتكاليف سفرهما إلى الحج وأنت في مقتبل العمر؟

أجل، وكان ذلك سنة 1975 عند إمضائي على أول عقد رياضي مع فريق شباب خميس مليانة، سنة أولى أواسط وعمري لا يتجاوز 17 سنة، حيث كان مبلغ التوقيع 5 آلاف دج، ومباشرة بعدما قبضت هذا المبلغ عرضت عليهما المشاركة في القرعة وفعلا سجلتهما ببلدية معسكر وابتسمت القرعة لهما وسافرا إلى البقاع المقدسة من المبلغ المذكور.

يقولون إن بلومي يغار من صاحب الكعب الذهبي ماجر لأن المسؤولين يفضلونه عليك؟

لا..لا أبدا، ومن يفكر هكذا فتفكيره ضيق تماما، فماجر أخي وصديقي وشرّف الجزائر أحسن تشريف، ونحن نتصل ببعضنا البعض يوميا عبر الهاتف حتى أن أبناءنا أصدقاء، وهذا دليل على تواصل صداقتنا إلى الأبد، وكما تعلمون نحن سفراء معا مع المتعامل للهاتف النقال أوريدو.

ماهي الأكلة المفضلة لبلومي؟

كل ما كانت تحضره الوالدة رحمها والزوجة حاليا، كما أنني ميال كثيرا لطبق الكسكسي حيث أتناوله 3 مرات في الأسبوع.

ماهو الطابع الغنائي الذي يستهوي صاحب الكرة الذهبية الإفريقية لسنة 1981؟

كما تعلمون نحن سكان الغرب الجزائري متأثرين كثيرا بالراي وأحب سماع أغاني حسني والكينغ خالد وهواري بن شنات، وبلاوي الهواري وأحمد وهبي، كما أنني أحب أيضا سماع أغاني الحاج محمد العنقى والهاشمي قروابي، دون أن أنسى أغاني الجهة الشرقية.

صحيح أنك لا تحسن السباحة؟

لا بالعكس، فأنا سباح ماهر حيث تعلمت فنونها مند صغري في الفريق الوطني، كنا مجبرين على ممارسة السباحة في التدريبات أو التربصات خاصة.

أين تقضي عطلتك الصيفية؟

طبعا بشاطئ الأندلس بوهران حيث المتعة والراحة والاستجمام، وأقضي أياما تنسى مع زرقة البحر ولقاء الأصدقاء.

ماهي أسوأ حادثة أليمة يتذكرها بلومي؟

الإصابة الخطيرة التي تعرضت لها في ليبيا، ورغم أن المسؤولين بوزارة الشباب والرياضة نصحوني بعدم السفر لكنني غامرت ودفعت فاتورة العلاقات المتوترة بين البلدين آنذاك غاليا.

كيف؟

نعم، كانت الأجواء بين البلدين متوترة وأنا لم أندم على سفري إلى ليبيا، فأنا أديت واجبي وجاهدت على علم الجزائر وسبب الإصابة المتعمدة التي تعرضت لها سياسي بين البلدين وأنا دفعت الفاتورة، وكذلك حادثة مصر سنة 1989 حينما اتهموني بفقء عين الطبيب أحمد عبد المنعم في الفندق، وأنا بريء من هذه التهمة الباطلة براءة النبي يوسف عليه السلام من دم الذئب.

ماهو الحزب السياسي الذي انخرطت فيه لأول مرة؟

طبعا الأفلان ثم الأرندي وأخيرا ترشحت للانتخابات البرلمانية لسنة 2012 في حزب المستقبل وفي حدود الساعة العاشرة تحصلت على مقعدين وفي منتصف النهار طارا، ونصحوني بالانسحاب فانسحبت وهذه هي السياسة.

نعود إلى الوراء.. هل تتذكر حفلة زواجك؟

نعم، كان حفلا عاديا جدا، وذلك داخل مقهى شعبي وأتذكر أنه كان بتاريخ 29 جويلية 1982 أي بعد عودتي من مونديال إسبانيا، وحضره رياضيون وسياسيون من جميع الولايات الجزائرية.

ماهي الولاية الجزائرية التي يتمنى بلومي الإقامة فيها؟

من دون منازع معسكر، فأنا أعشقها حتى النخاع وأفيدكم علما أنه عندما تأهلنا لمونديال إسبانيا 1982 طلبت منا السلطات حرية اختيار مسكن عبر التراب الوطني، فجميع اللاعبين اختاروا سكناتهم في العاصمة وأنا اخترته في معسكر والحمد لله هناك أجد راحة البال.

هل يملك بلومي حسابا على الفايسبوك؟

لا أملك حسابا شخصيا.

ولكنني وجدت 3 حسابات فايسبوك تحمل اسمك وصورتك أظن أنك لا تعلم بذلك؟

آه، حقيقة هناك بعض الزملاء وكذلك أولادي فتحوا حسابات فيسبوك باسمي وذلك بعد أن منحتهم الموافقة، وأحيانا يطرح أصدقاؤهم أسئلة تخص حياتي الشخصية، أو الرياضية فيخبرونني بذلك وعندها أجيب على كل من يسأل.

هل حدث وأن جاء إنسان فقير يطلب منك شخصيا مساعدة؟

حقيقة أحرجتني بهذا السؤال فأنا أسعى دائما لفعل الخير، حيث ساعدت الجميع في الحصول على السكن والعمل وتقديم مساعدات مالية ورياضية وأنا أفعل ذلك لوجه الله لا أريد جزاء ولا شكورا، والشيء الذي ساعدني على حلّ مشاكل الجزائريين احترام المسؤولين لي حيث يلبون دائما طلباتي وأشكرهم بالمناسبة.

نعود بك إلى الوراء.. تألقتم في أول لقاء في مونديال 1982 وهزمتم الألمان لكنكم انهزمتم ضد النمسا، ماهي أسباب إخفاقكم؟

نقص الخبرة طبعا.. الفوز على الألمان أنسانا موقعة النمسا، وأصارحكم أننا لم نحضر لها جيدا لأننا انشغلنا بالاحتفال بالفوز التاريخي، حيث تهاطلت علينا التهاني من قبل المسؤولين من الجزائر، ما خلف ضغطا رهيبا علينا وكنا خارج الإطار يوم لقاء النمسا.

هل صحيح أن والدة مدرب ريال مدريد زيزو قالت لك إن ابنها يحتفظ بصورتك في غرفته، وكان يحلم أن يكون مثلك؟

صحيح، لقد جمعني بها لقاء في الجزائر عندما استقبلنا رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حيث قالت لي إن زيزو كان يحتفظ بصورتي في غرفته ويحلم بأن يكون مثلي، والحمد لله لقد وفقه الله وأصبح لاعبا مشهورا في العالم وحاز على الكأس الغالية واليوم هو مدرب كبير.

إذن أنت تناصر الريال أليس كذلك؟

لا، بالعكس فأنا أعشق البارصا وأناصر الريال من أجل زيدان وفقط.

ماهي نوع أول سيارة اشتراها بلومي؟

سيارة هوندا سيفيك وكان ذلك سنة 1981 وحاليا أملك سيارة سيري 6، أما الأحسن بالنسبة لي سيارة القولف.

هل سبق لرجال الأمن وأن سحبوا منك رخصة السياقة أو تحرير مخالفة أو تعرضت لتفتيش دقيق؟

في مرات عديدة سحب بعض رجال الأمن رخصة السياقة مني، لكن الحمد لله يتم إعادتها لي عندما يتعرفون على هويتي الشخصية.

إذن كنت تقدم نفسك بأنك اللاعب الشهير لخضر بلومي؟

لا بل كنت أتركه على هواه، ولم أضغط عليه ولم أستعمل معارفي بل كنت أعتبر نفسي مواطنا بسيطا كبقية الجزائريين، ودائما يقولون لي “أنت راك رزين بزاف” داخل الملعب وخارجه.

من وقف إلى جانبك في وقت الشدة في حادثي مصر وليبيا؟

عندما تعرضت للإصابة كل الجالية العربية والمغاربية وقفت إلى جانبي، إصابتي خلقت شهرة كبيرة للمستشفى الفرنسي سالوي بباريس الذي أعالج فيه، دون أن أنسى رئيس الجمهورية المرحوم الشاذلي بن جديد الذي قدّم لي كل الدعم والمساعدة وأشكر الجميع، ودون أن أنسى أيضا والي معسكر المرحوم مراح الذي قدّم المساعدة لعائلتي طيلة شهرين وأنا فخور بذلك لأنني أديت واجبي الوطني بكل إخلاص ورفعت راية الجزائر رغم أني كنت على فراش المرض.

المصدر

تعليقات