لا يختلف اثنان في أن الجيل الحالي من اللاعبين الجزائريين (كوادر المنتخب)، دخلوا تاريخ الكرة الجزائرية من الباب الواسع، وأدخلوا الفرحة إلى قلوب الملايين من الجزائريين بالأمس القريب.

ما فعله رفقاء سفيان فغولي في مونديال البرازيل 2014 بتأهيل المنتخب الوطني للدور الثاني لأول مرة في التاريخ والوقوف الند للند في وجه البطل (العملاق الألماني).. لا يمكن نكرانه إلا من طرف شخص جاحد مكابر، ولكن البداية المتعثرة لـ”الخضر” في تصفيات مونديال روسيا والخسارة “المذلة” أمام نيجيريا بنتيجة (3/1)، تجعلنا نتوقع أن تكون هذه هي نقطة بداية النهاية للجيل الحالي.. فالصور التي صنعها فيغولي وبراهيمي وسليماني وحليش ومبولحي ومجاني والبقية في مونديال البرازيل، لن يتمكن هؤلاء اللاعبون أنفسهم من تكرارها في المستقبل على المستوى العالمي والمونديالي، بعد تضييع فرصة المشاركة في الموعد الروسي.

إسلام سليماني الهداف الحالي للمنتخب الوطني من مواليد 18 جوان 1988 بالعاصمة الجزائرية، ياسين براهيمي من مواليد 8 فيفري 1990 بباريس الفرنسية، كارل مجاني من مواليد 15 ماي 1985 في ليون بفرنسا، سفيان فغولي من مواليد 26 ديسمبر عام 1989 في لوفالوا-بيري، إيل دو فرانس بفرنسا، رايس وهاب مبولحي من مواليد 25 أفريل 1986 في باريس، رياض محرز من مواليد 21 فيفري 1991 في مدينة سارسيل الفرنسية، العربي هلال سوداني من مواليد 25 نوفمبر 1987 بمدينة الشلف، عيسى ماندي من مواليد 22 أكتوبر 1991 في المارن، فوزي غلام من مواليد 1 فيفري 1991 في سان برييست أون جارز بمقاطعة سانت إتيان بفرنسا.. هؤلاء اللاعبون ممن يعدون كوادر التشكيلة الوطنية ستتجاوز أعمارهم جميعا 30 سنة في مونديال قطر 2022 – في حال ما إذا تأهلنا-، ما يعني بنسبة كبيرة عدم مشاركتهم في هذه الدورة التي ستجرى لأول مرة في بلد عربي، لاسيما في ظل المعطيات المتوفرة حاليا بتدني مستوى الأغلبية.. فهناك من لا يملك فريقا وآخرون احتياطيون ويعانون من إصابات متفاوتة الخطورة في كل مرة مع فرقهم، ومواصلتهم اللعب إلى كل تلك الفترة ليس بالأمر الهين.
كما أنه من غير المستبعد أن تقدم “الفاف” نفسها، بالتنسيق مع المشرف الأول عن الفريق التقني البلجيكي جورج ليكنس، على العمل من أجل تكوين جيل جديد وتغيير التعداد بعد كأس إفريقيا 2017، بقيادة اللاعبين الصاعدين في صورة آدم وناس وإسماعيل بناصر وحتى نبيل بن طالب الذي يعد من مواليد 24 نوفمبر 1994 وبن زية وسفيان هني ممن يعدون مستقبل الكرة الجزائرية، في ظل إلحاح وإصرار “الفاف” في تطبيق سياسة الاعتماد على اللاعبين المغتربين ومزدوجي الجنسية، وهذا في سيناريو شبيه بما حدث لجيل أم درمان الذين تم استبعادهم من المنتخب الوطني مباشرة بعد الفشل في التأهل لكأس أمم إفريقيا 2012، رغم أن الأغلبية كانوا يرغبون في مواصلة اللعب مع “الخضر” في صورة كريم زياني وعنتر يحيى.

بلغة الأرقام والإحصائيات، لم يبق أمام أغلب اللاعبين من الجيل الحالي، سوى المشاركة مع المنتخب الوطني، في كأسي إفريقيا القادمتين عامي 2017 بالغابون و2019 بالكاميرون على أقصى تقدير، وبالتالي يمكن القول إن دورتي “الكان” ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة لهؤلاء اللاعبين من أجل تأكيد قوتهم.

هذا، وإذا كان رئيس الاتحاد الجزائري، محمد روراوة، قد أشار في تصريحات سابقة للتلفزيون العمومي إلى أنه “لا يعترف بالتقنيين الجزائريين ولا يعيرهم أدنى اهتمام سوى الراحل عبد الحميد كرمالي الذي أهدى الجزائريين كأس إفريقيا الوحيدة إلى حد الآن”، لذا، فإن الحاج الآن ملزم من أجل تدعيم صحة كلامه وتبريره، بأن يجلب -كرمالي أجنبيا- ليقود الجزائر إلى اعتلاء منصة التتويج قاريا في دورتي 2017 أو 2019، وإلا فإن التقني الجزائري والمدرب المحلي سيبقى الأفضل تاريخيا من خلال النتائج المسجلة له مع المنتخب مقارنة بالأجنبي أحب من أحب وكره من كره، وعلى روراوة مراجعة حساباته وعدم الدخول في جدال عقيم مع التقنيين المحليين ولاعبي جيل الـ82 على وجه الخصوص، والتركيز على العمل لقيادة “الخضر” إلى التتويج بكأس إفريقيا التي غابت عن خزائن الجزائر منذ 1990، على اعتبار أن العهدة القادمة – في حال تجديد ترشحه- قد تكون الأخيرة لروراوة على رأس “الفاف”.

المصدر

تعليقات