>> جزائريون يلجأون إلى القرصنة لضمان المتعة بأقل تكلفة!!

حكاية الجزائريين ومعاناتهم مع “أجهزة الاستقبال” و”الصحون المقعرة”، خلال رحلتهم للبحث عن متابعة هنيئة ومشاهدة ممتعة لمقابلات كرة القدم في مختلف البطولات العالمية والدولية للمنتخبات والأندية، دون أن تكلفهم أموالا طائلة، شبيهة بمسلسل تركي أو مكسيكي درامي لا تنتهي حلقاته.

أمام عجز التلفزيون العمومي والقنوات الخاصة، على اقتناء وشراء حقوق بث مختلف البطولات العالمية الأجنبية، وحتى بعض مقابلات المنتخب الوطني في المواعيد الرسمية القارية والعالمية، من الشركات المالكة لحقوق البث والمقدرة بملايين الدولارات.. يبقى المواطن الجزائري الشغوف بمتابعة مباريات “الجلد المنفوخ” بين المطرقة والسندان، وفي حيرة من أمره، ودوما تحت رحمة محلات بيع وتصليح “أجهة الاستقبال”، والشركات الرسمية المالكة لحقوق البث.

البطولات العالمية (الاسبانية، الانجليزية، الألمانية، الإيطالية، الفرنسية)، والمنافسات الدولية (تصفيات ونهائيات كؤوس العالم وإفريقيا وأوروبا وآسيا وكوبا أمريكا)، فضلا عن منافستي رابطة أبطال أوروبا وإفريقيا.. هذه هي أهم المباريات والمواعيد التي تستقطب اهتمام الجزائريين، ولكن مشاهدتها ومتابعتها على المباشر، يتطلب دفع ما يقارب على الأقل ضعف الأجر الوطني الأدنى الـمضمون المحدد بـ18 ألف دينار، وهذا لاقتناء “جهاز استقبال رسمي” لصاحب الشركة المالكة لحقوق البث على مستوى شمال إفريقيا، يمكّنهم من متابعة اللقاءات دون تقطّع أو تشويش لمدة عام فقط، قبل ضرورة تجديد الاشتراك ودفع نفس القيمة المالية أو أكثر (على اعتبار أن الأسعار في ارتفاع مستمر من عام لآخر)، لضمان السيرورة الدائمة في المتابعة والمشاهدة.. هذا الخيار “المريح”، هو بالأساس في غير متناول قطاع واسع من فئات الشعب المغلوب على أمره والجماهير الرياضية الجزائرية.

أمام هذه الوضعية وغلاء الأسعار بالموازاة مع ضعف القدرة الشرائية لدى المواطن الجزائري، اضطر الأخير أن يسلك طريق “القرصنة”، الذي يعد السبيل الوحيد المتاح حاليا أمام الجزائريين (ضعيفي الدخل) من أجل ضمان متابعة شيقة وممتعة لمباريات كرة القدم بأقل تكلفة، لكن بالمقابل يتطلب هذا الأمر عناء كبيرا بداية من ضرورة شراء “جهاز استقبال” مزود بخاصية لـ”فك الشفرة”، فضلا عن اقتناء “صحنين مقعرين” يكون أحدهما موجها بالأساس نحو القمر الصناعي “أسترا”، وآخر لجهاز “فك الشيفرة” موجه إلى الرواق الخاص به، لاستقطاب وفك شفرة بعض القنوات الألمانية والفرنسية التي تبث اللقاءات الكبيرة بتقنية عالية الجودة (آش دي)، وهذا مقابل ما يقارب 25 ألف دينار مع ضمان يمتد ما بين 2 إلى 5 سنوات مشاهدة بالمجان.

سرقة “اليتيمة” لصور لقاء بوركينا فاسو والجزائر لا تزال في الأذهان

“القرصنة” ليست حكرا على المواطن البسيط و”الزوالي”، وإنما أيضا كانت قبل ثلاث سنوات من الآن، إحدى الطرق المثلى لبث المقابلات من طرف المؤسسة الإعلامية العمومية أيضا.. الجميع لا محالة لايزال يتذكر حادثة سرقة “اليتيمة” لصور لقاء بوركينا فاسو والجزائر بملعب العاصمة واغادوغو شهر نوفمبر 2013، ضمن لقاء الذهاب من الدور الحاسم المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2014 التي جرت وقائعها بالبرازيل، من الشركة المالكة لحقوق البث “الجزيرة الرياضية” – شبكة “بي ان سبورت” حاليا- في حادثة وصفها المتابعون في ذلك الوقت بـ”العار”، بينما كان للمدير العام للتلفزيون توفيق خلادي رأي آخر حين صرح لـ”الشروق” وقتها بأنه “هو من اتخذ قرار بث لقاء بوركينا فاسو والجزائر وفخور بما فعله”، مؤكدا أن “الجزيرة ساومت التلفزيون الجزائري آنذاك خلال المفاوضات بين الطرفين، واشترطت ضرورة السماح لها بفتح مكتب في الجزائر مقابل بيعها حقوق البث.. الأمر الذي اضطر مسؤولي التلفزيون إلى اللجوء للقرصنة من أجل ضمان نقل اللقاء للجماهير الجزائرية”.

المصدر

تعليقات