عميد أول لعراس بعزيز لـ“البلاد“:
أغلب متعاطي الرشوة موظفون صغار

أكد عميد أول للشرطة مسؤول بنيابة مديرية القضايا الاقتصادية والمالية بالشرطة القضائية لعراس بعزيز٬ أن محاربة ظاهرة الرشوة وبغض النظر عن الجانب الأمني والوقائي٬ تحتاج إلى دراسة اجتماعية جادة من أهل الاختصاص لمعرفة دوافع انتشارها واستخفاف فئة من الناس باللجوء إليها رغم أنها محرمة شرعا ومجرّمة قانونا٬ حتى وإن كانت مجرد وعد بمزية مقابل تلقي خدمة معينة.

وأبرز الإطار بمديرية الشرطة القضائية٬ أهمية انتشار ثقافة التبليغ بين المواطنين وعوض الحديث عنُ تعاطي موظفين للرشوة في المقاهي والمجالس٬ يبادر من تعرض لطلب رشوة مقابل الحصول على خدمة ما إلى إعلام مصالح الأمن لمتابعة القضية وردع الموظفين الذين يتحكمون في مصالح الناس بهذه الطرق المنبوذة. وذكر عميد أول للشرطة لعراس بعزيز في لقاء خص به ”البلاد“٬ أن آفة الرشوة مست فئات مختلفة من الموظفين ولم تتوقف عند الموظف البسيط ولا عند من هو أعلى رتبة ونفوذا منه.

وأوضح أن الرشوة تصنف ضمن 24 جريمة يشملها قانون مكافحة الفساد الصادر في 2006 .كما أن القانون يعاقب على منحها وتلقيها وحتى عرضها أو الوعد بها٬ غير أن الأمر يبقى متوقفا بشكل كبير على ترسخ ثقافة الفعل المحرم والمجرم لدى المواطنين لأن محاربة الظاهرة أساسها التبليغ وتلقي المعلومات.

وفي السياق٬ أكد المتحدث صعوبة إثبات الوعد بمنح الرشوة لأن العمل الأمني يتم من خلال تلقي معلومة والقيام بالتحريات والإجراءات القانونية كون أغلب قضايا الرشوة التي نجحت فيها مصالح الأمن تمت بإثبات الجرم في عملية التلبس التي تتم بدورها بـ«مصيدة“ تنصب للموظف طالب الرشوة٬ مشيرا إلى أن الرسالة التي يجب أن تصل إلى المجتمع هي ضرورة تجنب العرض والوعد بالرشوة مهما كان نوعها مالا أو هدية أو رحلة سياحية أو غيرها لأنها فعل محرم ومجرم ومنبوذ٬ بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة فضح المرتشين٬ حيث حملت التعديلات الأخيرة على قانون العقوبات تكريس حماية المبلغين والضحايا والشهود.

وفي سياق الحديث عن التبليغ٬ كشف عميد أول للشرطة لعراس بعزيز عن اكتشاف حالات تتعلق ببلاغات كيدية يهدف أصحابها إلى تصفية حساباتهم مع المشتكى منه٬ وهي الأفعال التي يعاقب عليها القانون بـ6 أشهر إلى 5 سنوات سجنا٬ سواء تعلق الأمر بالتبليغ عمدا أو بأي طريقة٬ فيماسجلت مصالح الأمن قضايا رشوة اكتشفتها بمبادرة منها٬ مشيرا إلى تسجيل 299 قضية رشوة منذ 2012 كان ارتفاعها وانخفاضها بوتيرة مختلفة وتورط فيها موظفون من مراتب مختلفة بدءا من أبسطهم٬

غير أن هؤلاء يشكلون غالبية المتورطين في قضايا الرشوة٬ حيث يتم معالجة قضايا الرشوة من خلال التنسيق الأمني الفعال مع كافة الهيئات المعنية بمحاربة الظاهرة من الديوان المركزي لقمع الفساد إلى الهيئة الوطنية للوقاية ومكافحة الفساد وكذا خلية معالجة الاستعلام المالي وتبادل المعلومات٬ التي يشارك إطارات من الأمن الوطني في بعض تشكيلاتها من خلال الفرق الاقتصادية والمالية المتخصصة في مجال مكافحة الرشوة٬ التي تتلقى تكوينا نوعيا داخل الوطن وخارجه تماشيا مع تطور الجريمة بعد تخصصهم المجال الاقتصادي ورسكلتهم٬ حيث يحصل أن توجه أموال الرشوة إلى الخارج لتتابع وجهتها في إطار محاربة تبييض الأموال.

وخلص عميد أول للشرطة لعراس بعزيز بالتأكيد على الحاجة إلى دراسة اجتماعية جادة تكشف دوافع تعاطي الرشوة وهي المسؤولية التي تقع على أهل الاختصاص.

 

 

 

 

المصدر

 

تعليقات