استيقظ سكان العاصمة اليوم على طوق امني مشدد أغلقت على أثره جميع المنافذ المؤدية إلى وسط المدينة في محاولة لمنع مناضلي نقابات التكتل المستقل من الوصول إلى قبة البرلمان، و رغم الاعتقالات بالجملة التي استهدفت الأساتذة و الأطباء، إلا أن ألاف الموظفين نجحوا في خرق الحصار، و التجمع بالبريد المركزي للمطالبة بالإبقاء على التقاعد النسبي.

باغتت قوات مكافحة الشغب اليوم مناضلي نقابات التكتل المستقل القادمين من مختلف ولايات الوطن، في ساعة جد مبكرة، حيث تم إخضاع جميع المسافرين الذين حطوا في محطتي الخروبة و تافورة، إلى عملية تدقيق مشددة في بطاقات الهوية، تم على إثرها إجبار الأساتذة و الأطباء المضربين على امتطاء حافلات و اقتيادهم إلى مراكز الشرطة.

وهو نفس الإجراء الذي اخضع له جميع الوافدين إلى وسط العاصمة من مختلف الجهات، حيث تم تجنيد ترسانة من الأعوان التابعة لقوات مكافحة الشغب، لمنع دخول المحتجين والحول دون وصولهم إلى مقر المجلس الشعبي الوطني، و هو ما تم فعليا حيث شهدت قبة البرلمان طوق امني غير مسبوق حول المشهد الخارجي إلى شبه حاجب ازرق ميزته شاحنات مكافحة الشغب و الأعوان الحاملين للعصي تأهبا لأية طوارئ.

غير أن “التكتيك” الذي اعتمده التكتل للهروب من قبضة الأمن، و التسلل الى قلب العاصمة، حسب ممثليه، يفسر الأمواج الكبيرة من المتظاهرين الذين احتلوا ساحة البريد المركزي، حيث قدر عددهم بالآلاف رفعوا شعارات مناهضة لقانون التقاعد و ما تضمنه من إجراء إلغاء التقاعد النسبي. وأعادت الصورة العامة لتجمع اليوم، مشهدا طالما صنعته جمعيات وأحزاب قبل صدور قرار حظر التجمع في الأماكن العامة، حيث تعالت أصوات و هتافات المحتجين لتحميل وزراء سلال، مسؤولية تجويع الشعب و الدوس على حقوقه و سلبه مكاسبه الاجتماعية، حسبهم.

و وجد أعوان الأمن الذين طوقوا ساحة البريد المركزي تجنبا لخروج المحتجين إلى الطريق، صعوبة كبيرة في احتواء غضب الأساتذة و الأطباء و مستخدمي مختلف القطاعات والأسلاك المنضوية تحت لواء التكتل المستقل، بالنظر إلى عددهم الهائل.

وقامت مصالح الأمن باعتقال مئات المناضلين و اقتيادهم إلى مراكز الشرطة، حيث تم الاستماع، فيما تم اقتياد أعدادا هائلة في منافذ العاصمة، و اجبارهم على امتطاء حافلات لإعادتهم الى ولاياتهم الأصلية. و قال ممثل نقابة عمال التربية يحياوي قويدر بان قوات الأمن حجزت عددا كبيرا من منخرطي التنظيم، بعد أن تم إخبارهم بأنه سيتم اقتيادهم إلى ولاياتهم، قبل أن يتم التخلي عنهم في بلديات بعيدة بضواحي العاصمة على غرار براقي، علما انه من بين هؤلاء يضيف محدثنا نساء حوامل . و لم تستثن حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن على المحتجين مسؤولي التكتل، حيث تم اعتقال رئيسي نقابتي “ساتاف” و “كلا” عمورة بوعلام و ايدير عاشور، الذي تم الافراج عنه، بطلب من ممثلي النقابات الأخرى، لمساعدتهم على احتواء غضب المعتصمين الذين حاولوا اختراق الطوق الأمني باتجاه البرلمان.

 

 

 

 

 

المصدر

تعليقات