>> حراس الجزائر لا يزيد تألقهم عن بضعة أسابيع فقط

تصوّروا لو يصب الحارس رايس مبولحي، قبل منافسة كأس أمم إفريقيا القادمة ويجبر المدرب البلجيكي ليكنس، على الاعتماد على حارس آخر من المحليين، تصوّروا لو التفت محرز وبراهميي إلى مرماهم ووجدوا حارسا آخر بدلا عن رايس مبولحي الذي أبدع في ست مباريات مونديالية لعبها وأنقذ الخضر من عديد الهزائم أمام إنجلترا وأمام روسيا وخاصة من هزيمة ثقيلة أمام ألمانيا؟

سؤال له إجابتان ما بين من مازال مقتنعا بأن الجزائر تنتج الحراس الكبار من عهد عبروق وكاوة إلى عهد شاوشي، وبين من يعلم بأن البطن الكروية الجزائرية بإمكانها أن تعطي مهاجما أو مدافعا أو صانع ألعاب كبير أو حتى متوسط، ولكنها في حراسة المرمى لا يمكنها أن تعطي حارسا ولو متواضعا يمكنه أن يمنح للفريق بعض الأمان كما يحدث في كل المنتخبات الأوروبية وحتى الإفريقية التي تعتمد على منتوجها الخاص، وحتى العربية كما فعل لسنوات الحارس الأسطورة لمنتخب المملكة العربية السعودية الدعيع، أو كما يفعل الحارس المصري عصام الحضري الذي يقود مصر بتأن للعودة إلى المونديال، بعد فوزين لعب فيهما الحضري دورا أساسيا وهو في ربيعه الثالث والأربعين وقد يكون في حالة تأهل الفراعنة إلى كأس العالم الحارس واللاعب الأكبر سنا في تاريخ كأس العالم بـ 45 سنة.

خمسة حراس وأربعة مونديالات

شاركت الجزائر في كأس العالم في أربع مناسبات من 1982 إلى 2014، وحظوظها ضعيفة لأجل بلوغ المشاركة الخامسة، بعد أن رهنت حظوظها في الخرجتين الأخيرتين أمام الكامرون ونيجيريا، ولعب للخضر خمسة حراس في المونديال، فكان الشرف لمهدي سرباح أن يكون أول من حرس العرين في مباراة تاريخية أمام ألمانيا كان فيها باهرا، وكان الشرف أيضا لرايس مبولحي أن يكون آخر من حرس العرين أمام ألمانيا أيضا في مباراة تاريخية وكان باهرا.

وما بينهما ثلاثة حراس لم يزد ظهورهما عن المباراة والمباراتين وهم نصر الدين دريد والهادي العربي وفوزي شاوشي، وباستثناء الحارس الأخير الذي تسبب في خسارة الخضر أمام منتخب متواضع هو سلوفينيا من قذفة سهلة من لاعب متوسط، فإن بقية الحراس لم يرتكبوا أي خطأ في مبارياتهم المونديالية التي تلقى في مجموعها رفقاء سرباح 18 هدفا في 13 مباراة كانت آخرها مقرونة بوقت إضافي في مباراة ألمانيا.

وتلقى مهدي سرباح خمسة أهداف في مونديال إسبانيا من ثلاث مواجهات، حيث لم يحمّله أحد أي هدف بالرغم من أن مهدي لم ينقذ الخضر إلا في مباراة ألمانيا التي تلقى فيها هدفا من رومينغي بسبب سوء تمركز اللاعب قندوز، وجاء الهدف عندما كان في دفاع الخضر الرباعي قندوز وقريشي ومنصوري ومرزقان، ثم تلقى هدفين من النمساوييين شاشنر وكرونكل من قذيفتين من داخل منطقة العمليات، وانتهت رحلة سرباح وكان حينها في سن الثلاثين بهدفين من الشيلي أحدهما من ضربة جزاء، وكانت الأهداف الخمسة من داخل منطقة العمليات، وانسحب بعد ذلك سرباح من الخضر فكانت المشاركة في مونديال المكسيك 1986، مع الحارسين دريد والعربي، حيث فاجأ المدرب رابح سعدان الجميع بإقحام الهادي العربي أساسيا، حيث تلقى هدفا من مخالفة من 20 مترا من الإيرلندي وايت سايد ارتطمت برجل مدافع، وسكنت مرماه، ولكن العربي أدى مباراة محترمة، وتم وضعه على مقعد الاحتياط وترك مكانه في المباراة الثانية الشهيرة أمام البرازيل للحارس نصرالدين دريد الذي لعب مباراة خرافية، جعلت مدرب البرازيل تيلي سانتانا يقول بعد نهاية المباراة، بأنه لم يشاهد حارسا موهوبا مثل دريد منذ زمن طويل، وتلقى دريد هدفا من المهاجم البرازلي كاريكا من على بعد مترين فقط من مرماه، وأوقف عديد الكرات المعقدة من سقراطس وفالكاو، فكان نجم المباراة الأول الذي أنقذ الخضر من حوالي خمسة أهداف محققة، وفي المباراة الأخيرة أمام إسبانيا تلقى هدفا في الدقائق الأولى مصحوبا بإصابة بعد تصادمه مع جزار إسبانيا غويغوتشيا، فخرج محمولا، وعوضه الحارس العربي الذي تركه المدافعون ومنهم محمود قندوز ومغارية الذين صعدوا جميعا للهجوم في الشوط الثاني من أجل تعديل النتيجة، فكانت الحصيلة ثقيلة حيث خسر الخضر بثلاثية نظيفة، إذ تلقوا هدفين من هجمتين معاكستين وجد فيهما العربي نفسه أمام عدد من المهاجمين فكان يتابع الأهداف بعينيه من دون حركة.

وفي مونديال جنوب إفريقيا، لا أحد فهم سبب تهميش الحارس الوناس قواوي الذي كان معاقبا في مباراة أم درمان، فتم إشراك فوزي شاوشي الذي طعن الأنصار في أول مباراة كانت في المتناول أمام سلوفينيا، ومنها خرج من المونديال، وتم إقحام مبولحي الذي لعب مباراة كبيرة أمام إنجلترا حتى اتهم بالسحر بسبب عجز رفقاء روني عن هزّ شباكه، وفي مباراة الولايات المتحدة الأمريكية كان مبولحي قوة ضاربة منحت الأمان للاعبين الذين بحثوا طوال تسعين دقيقة عن هدف الفوز، ولم يتحقق ذلك، بل تلقوا هدفا قاتلا لا يتحمل مبولحي تبعاته، لأنه وجد نفسه أمام ثلاثة مهاجمين، ليعود مبولحي إلى مونديال البرازيل، حيث وفق في أداء مونديال باهر وبرغم الأهداف السبعة التي تلقاها إلا أنه أنقذ ضعفها في كل المباريات، بما في ذلك مباراة كوريا الجنوبية التي كادت أن تعود لأجواء المباراة، لولا براعة مبولحي، ولو حقق الخضر الفوز أمام ألمانيا في الثمن النهائي، لمنحنا التاج الأول للحارس مبولحي، الذي أنقذ الخضر في مباراة روسيا من هدف ثان في الشوط الثاني كان سيبخر حلم التأهل للدور الثاني، حيث يصعب بعدها التعديل، ولا أحد لام مبولحي في مباراة بلجيكا، عندما تلقى هدفين اعتبرا نتيجة الخطة الدفاعية غير المفهومة التي اعتمد عليها المدرب السابق فاليد خاليلوزيتش.

لله يا محسنين ..حارس محلي واحد

الوجه الشاحب الذي ظهر به المنتخب الأولمبي في البرازيل، يعود للأداء الغريب للحارس فريد شعال، الذي وجد ومازال من يدافع عنه، حيث ارتكب في أول مباراة للخضر خطأين غريبين، من المفروض أن لا يرتكبهما أي حارس مبتدئ، فكان الخروج المنطقي لمنتخب لا يؤمّن قاعدته الخلفية بحارس جيد أو على الأقل متوسط، ويواصل شعال نفس أخطائه في الدوري الجزائري المحلي، ودفعت مولودية العاصمة في لقاء الداربي الأخير أمام شباب بلوزداد الثمن غاليا، عندما هزت شباكه وخسر ناديه، وحتى الحارس فوزي شاوشي لا يكاد الجمهور الجزائري يذكر له غير مباراتين في المستوى أمام مصر في السودان في لقاء أم درمان الشهير وأمام كوت ديفوار في أنغولا في لقاء الدور الربع النهائي، أما عن أخطائه البدائية أمام ملاوي حيث تلقى ثلاثية غريبة وأمام سلوفينيا وخاصة مع ناديين لعب لهما وهما وفاق سطيف ومولودية العاصمة، فإن أخطاء شاوشي لا عدّ لها ولا حصر، ويبقى الظهور الباهت لعسلة مع شبيبة القبائل في المباراة الأخيرة في غليزان يثير الحيرة والخوف أيضا، على مصير المنتخب الجزائري، الذي كلما جرّب حارسا إلا وأصاب الجمهور بالرعب، كما حدث للحارس دوخة الناشط حاليا مع نصر حسين داي، حيث لا أحد فهم لماذا يخرج من عرينه ويتلقى أهدافا من قذائف من كل الجهات وعلى بعد أمتار.

في تاريخ الجزائر تم الاعتماد على حراس أجانب في سبعينيات القرن الماضي دون اللاعبين ومنهم الحارس اليوغوسلافي ماركوفيتش الذي حرس مرمى وداد تلمسان، والحارس البرتغالي كارلوس غوميز الذي حرس مرمى شباب جيجل والحارس التونسي كمال بن كارية الذي حرس مرمى مولودية قسنطينة، وكلهم كانوا أساسيين، وقدموا مواسم لا ينساها محبو الكرة، كدليل على أن مشكلة الجزائر الأزلية هي حراسة المرمى، ولا يوجد أي حارس مرمى جزائري تمكن من اللعب في أندية قوية وأحسنهم كان يلعب في المغرب أو تونس، بل إنهم عجزوا حتى عن اللعب في قطر أو في المغرب العربي في السنوات القليلة الأخيرة، وقد نستثني من الحراس المحليين في السنوات العشر الأخيرة الحارسين قواوي وزماموش، وهما أقل سوء من البقية، وليسوا جيدين، ولم يتم اختبارهما في مستوى عالي، بالرغم من أن رايس مبولحي من دون فريق وربما من دون تدريبات أصلا إلا أن الجمهور لا يمانع في أن يبقى حارسا للخضر إلى غاية اعتزاله اللعب وتقاعده، ما دام الدوري الجزائري يقدم حراسا عاديين بالرغم من الحديث العابر عن رحماني مولودية بجاية أو ناتاش مولودية وهران.

 

 

 

 

المصدر

تعليقات