ملايير المستفيدين من عقود التشغيل خارج الرقابة

سجل تقرير لمجلس المحاسبة٬ تجاوزات خطيرة في تسيير المال العام من طرف الحكومة في 2014.

وأكد التقرير الذي اطّلعت ”البلاد“ على نسخة منه٬ أن ”معظم الوزارات ارتكبت أخطاء جسيمة في تسيير وصرف الأرصدة المالية المخصصة لها“. ولاحظ خبراء مجلس المحاسبة وجود عمليات ترحيل غير سليمة لأرصدة بعض الحسابات٬ حيث أشار المجلس إلى وجود تباينات على مستوى الموازنات الافتتاحية وأرصدة نهاية السنة لبعض حسابات التخصيص٬ ونقائص على مستوى المصالح التي تتكفل بمتابعة العمليات المتعلقة بتسيير الحساب٬ وتحدث عن تجاوزات في تمويل بعض المشاريع من قبل عدد من الوزارات.

ّ ففي مجال الجباية٬ أشارت هذه الهيئة الرقابية إلى أن ”تحصيل الإيرادات الجمركية يسير بمعدل ضعيف جدا بسبب استفحال مظاهر الغش والتهرب الجمركي“. وأفاد مجلس المحاسبة أن ”الإيرادات الجمركية انخفضت بنسبة 52.8 بالمائة٬ حيث كانت في مستوى 331.404 دينارا في 2013 سنة (أكثر من 4 ملايير دولار) لتنزل إلى 879.369 مليار دينار (أكثر من 3 ملايير دولار) في سنة 2014 .كما نبّه تقرير مجلس المحاسبة إلى ”تدهور معدل تحصيل الغرامات المسجلة الذي انحدر إلى 52.2 بالمائة.

وعاد مجلس المحاسبة لمشكل انعدام نظام معلوماتي مندمج على مستوى الدوائر الوزارية ليمكنها من الحصول على معلومات آنية حول أنشطة المؤسسات التابعة لها. وأعطى المجلس مثالا بوزارة الصحة التي استفادت من وضع نظام معلوماتي حول المحاسبة و لتسيير على مستوى 300 مؤسسة صحية منذ 2009.

وأعاب تقرير المجلس على هذا النظام أصلا افتقاده لآليات المتابعة خاصة في مجال مراقبة استغلال التجهيزات الطبية. وكشفت هذه الهيئة الرقابية عن أن ”40 بالمائة فقط من أسرّة المستشفيات يتم استغلالها فعليا أي ما يعادل 493.14 سريرا خارج الخدمة خلال سنة 2014 من إجمالي 826.35 سريرا متوفرا“٬ وهذا على مستوى 200 مؤسسة استشفائية فقط موزعة على مختلف الولايات.

ولاحظ مجلس المحاسبة اختلالات بالجملة في تسيير ملف التشغيل على مستوى الولايات٬ حيث بينت تحريات المجلس وجود فوارق في الأرقام التي تضمنتها تقارير مديريات التشغيل حول عدد المستفيدين من عقود التشغيل وكذا تقارير الوكالة الوطنية للتشغيل بشكل يستدعي تعزيز التنسيق بين هيئات هذه الوزارة الواحدة.

وذكر المجلس أن ”هذه الوضعية ناتجة عن غياب الإرسال الدوري للتقارير حول تنفيذ برنامج الإدماج من طرف مديريات التشغيل الولائية إلى الهيئات المركزية بالوزارة وخاصة المديرية المكلفة بمتابعة برنامج الإدماج المهني للعاطلين. كما سجل التقرير غياب التنسيق بين المحاسبين المكلفين بتنفيذ عمليات هذه الحسابات والآمرين بالصرف٬ وكذا تجميد الأموال العمومية للحسابات الخاصة للخزينة٬ المعبأة منذ عدة سنوات٬ دون التوصل إلى استخدامها لتحقيق الأهداف التي تم إنشاؤها من أجلها٬ ولاحظ بأن تمويل حسابات التخصيص الخاص يتم من خلال اعتمادات الميزانية دون اللجوء إلى الموارد الخاصة المنصوص عليها في قوانين المالية٬ مما يجعل هذه الحسابات مرتبطة تماما بميزانية الدولة. وورد في الوثيقة في باب توضيح عمل المجلس والتوصيات التي رفعها للجهات الوصية أن المجلس ”يسهر على أن تكون أعماله موضوعية وتستند إلى معلومات دقيقة٬ كما يراهن على ترسيخ حياده٬ وتجنب اتهامه بالتحيز أو تموقع سياسي أو حسابات شخصية“.

 

 

 

 

 

 

المصدر

تعليقات