وضعت المستجدات الأخيرة التي عرفتها الساحة الكروية الإفريقية في الساعات القليلة الماضية على مستوى أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، رئيس الاتحاد الجزائري للعبة المنتهية عهدته محمد روراوة في ورطة، بعد إعلان الملغاشي أحمد أحمد نفسه مرشحا قويا لإزاحة العجوز الكاميروني عيسى حياتو من رئاسة الكاف، والذي يتولاه منذ عام 1988، من منطلق أن روراوة سيكون مجبرا إما على مساعدة الملغاشي الذي يعد صديقا مقربا له وللجزائر، أو دعم “العدوّ-الصديق” حياتو على أمل الحصول على مقعد ضمن المكتب التنفيذي للكاف للعهدة الرابعة على التوالي.

تسارعت الأحداث على مستوى كواليس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في الساعات القليلة الماضية، بعد إعلان منظمة الاتحادات المنتمية لمنطقة إفريقيا الجنوبية (كوسافا) وعددها 14 اتحادا ويرأسها الزيمبابوي فيليب تشيانغوا، دعمها المطلق للملغاشي أحمد أحمد في مواجهة حياتو، خلال الجمعية العامة الانتخابية للكاف المقررة في منتصف شهر مارس المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التي تم اختيارها للاحتفال بالذكرى الـ60 لتأسيس الهيئة الإفريقية لكرة القدم.

ودعا رئيس (كوسافا) الكثير من رؤساء الاتحادات الإفريقية حتى التي لا تنتمي للمنطقة إلى اجتماع يوم 24 فيفري القادم بالعاصمة الزيمبابوية هراري، في خطوة تؤكد على وجود مخطط محكم للإطاحة بحياتو من على عرش الكاف، كما حصل اتحاد (كوسافا) على تزكية غير مباشرة من طرف رئيس الفيفا جياني أنفانتينو، الذي قبل حضور هذا الاجتماع، بالرغم من المعارضة الشديدة للكاف ورئيسها حياتو، التي أكدت عبر بيان شديد اللهجة بأن ما تقوم به هذه المنظمة غير قانوني ويعرض منتسبيها للعقوبة.

روراوة بين نارين ومطالب بالتفكير ألف مرة

وبالمقابل، يتواجد رئيس الفاف محمد روراوة بجنوب إفريقيا، قصد حضور “السوبر” الإفريقي الذي سيجمع نادي ماميلودي صندونز هذا السبت أمام نادي تي بي مازمبي الكونغولي، وسيشارك بعدها في اجتماعات المكتب التنفيذي للكاف، وسط احتمالات بتلبيته دعوة رئيس اتحاد كوسافا للحضور إلى زيمبابوي، وتزكية مشروع مساندة أحمد أحمد لخلافة حياتو، ويشكل هذا الأمر إحراجا كبيرا لروراوة كون الملغاشي يعد أحد أصدقائه وأصدقاء الجزائر، بدليل أنه كان من بين المسؤولين القلائل الذين صوتوا لملف الجزائر التي نافست الغابون على شرف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2017 التي ظفرت بها الغابون بـ”مساعدة” من حياتو، و بالتالي فإن رئيس الفاف مطالب برد الجميل، كما سيتسبب حضوره هذا الاجتماع في تأزيم علاقته مع حياتو مرة أخرى، خاصة وأن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة لروراوة الذي يسعى وراء تجديد عضويته للمكتب التنفيذي للكاف، وهو الأمر الذي حرص عليه في الأشهر القليلة الماضية من خلال تحسين علاقته مع حياتو، والتي ساءت كثيرا عقب تسرب خبر نوايا روراوة في الترشح لرئاسة الكاف. والأكيد أن أي خطأ آخر في التفكير من روراوة سيكلفه ويكلف الجزائر غاليا، في ظل المستجدات التي تعرفها الساحة الكروية الجزائرية منذ خروج الخضر المبكر من كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالغابون.

منظمة الدول الإفريقية تدعم حملة الإطاحة بحياتو

وما يؤكد نوايا الأفارقة في التخلص من شبح “حياتو” هي الخطوات الحثيثة التي قامت بها الحكومات الإفريقية مؤخرا، امتدادا لحملة الاستياء التي قادتها بعض الدول ضد الكاف إزاء احتكار الكاف لعملية تسويق المباريات والدورات الرياضية والكروية الكبرى على مستوى القارة السمراء، ومن بينها عريضة التنديد التي أصدرتها منظمة الدول الإفريقية في نهاية شهر جانفي الماضي على هامش اجتماعها الـ28 بأديس أبابا، و التي شددت على ضرورة مجابهة غطرسة “الكاف” وإيجاد الحلول المناسبة لتمكين الأفارقة من حقهم في متابعة البطولات الكروية الكبرى، ما شكل ضربة موجعة لحياتو في سباق حملته لـ”الخلود” على عرش الكاف، امتدادا للضربة التي وجهتها له النيابة المصرية مطلع شهر جانفي الماضي، والتي طالبت بمثوله أمامها بعد شكوى تقدم بها جهاز حماية المستهلك في مصر بخصوص احتكار البث التلفزيوني لمباريات “كان2017” والقوانين المتعلقة ببيع الحقوق، كما أن رقعة الاستياء من “الكاف” شملت أيضا وإلى جانب الجزائر كلا من تونس والمغرب والذين قد ينضمون أيضا لمبادرة اتحاد “كوسافا” لقلب الطاولة على حياتو خلال الانتخابات المقبلة.

 

 

 

 

 

 

المصدر

تعليقات