يعيش بيت “الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء” هذه الأيام على وقع تنافس محموم، للظفر برأس قائمة العاصمة في التشريعيات المقبلة، وبلغ التنافس أحيانا مستوى الصراع، لتصدّر القوائم الانتخابية بمختلف الولايات بين مكونات التحالف، خصوصا أنّ معايير الفرز غائبة بين إطارات الأحزاب الثلاثة، بالنظر إلى تراجعها العامّ مجتمعة، وكذا عقبة العتبة الإقصائية التي تواجهها في كثير من الولايات.

إذ إن حركة البناء الوطني لم تكن قد تأسست في برلمانيات 2012 الذي خاضته تحت قبعة “جبهة التغيير”، بينما دخلت حركة النهضة باسم “حمس والإصلاح” في الكثير من الولايات، في إطار تحالف “الجزائر الخضراء”، في حين جاءت نتائج جبهة العدالة والتنمية هزيلة وقتها بحصدها سبعة مقاعد فقط على المستوى الوطني.

هذه المعطيات عقّدت مأمورية قيادة “الثلاثي” في حسم معايير الأولويّة، بشأن مقاييس الترشيح في المراتب الأولى للقوائم الانتخابية، خاصة بتلك الدوائر التي تزداد فيها حظوظ التيار الإسلامي، وحتى الآن لم تفلح مواعظ الإيثار والتنازل في إذابة الجليد وتعبيد الطريق نحو غلق ملفات الترشّح، فلا تزال- وفق مصادر مقربّة من الاتحاد- صولات الكولسة والتفاوض قائمة على قدم وساق، وإن حاولت كل الأطراف التكتم على أصدائها بترديد سمفونية التناغم والتفاهم والسعي لإنجاح مسعى الوحدة المنشودة.

وأسرّت ذات المصادر بأن فصول التموقع بين إطارات جاب الله وبلمهدي وذويبي، تتجلّى بصورة أكبر في “معركة الجزائر”، إذ يضغط كل فريق للظفر برأسها، نظرا إلى الدلالات السياسية والشعبية لعاصمة البلاد، ما جعل السباق يدخل مرحلة “التبراح” المالي، فقد أكّدت مصادر متواترة أن النائب حسن عريبي عن جبهة العدالة والتنمية قد عرض مبلغ 10 ملايير سنتيم، زيادة على التعهد بفتح أكثر من 40 مداومة في العاصمة، في حال وقع عليه الاختيار لتصدّر قائمتها، وإن بدا “ثمن الشراء” باهظا، فقد فسّر مطلعون على أسرار السباق الأمر، بكون الرجل متخوفا من السقوط في الاستحقاق القادم بعد رحيل الجنرال “توفيق” الذي طالما كان محسوبًا عليه، وبعلم كل قيادات حزبه، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله جاب الله، كما أنّ عريبي فضّل حسم المنافسة مع حلفائه وغلق الطريق أمام أي طامح في ذات الموقع، ما اضطرّه إلى الوعد بأن يتبرّع بتلك الملايير لصالح الحملة الانتخابية ولتمويل نشاطات الاتحاد بشكل عام، وقد يتنصّل في النهاية من دفع كامل القيمة، لكنه جاهز الآن لطرح “الشكارة” على طاولة التفاوض.

أما حركة البناء الوطني، فلم تجد من رجال المال والأعمال من تدفع به لمقارعة النائب حسن عريبي، الذي ضاع صيته خلال السنوات الأخيرة، بسبب مداخلاته وسجالاته الإعلامية والسياسية، وعلاقته بكثير من الملفات الساخنة والمثيرة للجدل، فقد آثرت أن تلعب ورقة مختلفة، من خلال مرافعتها لترشيح الإعلامي سليمان شنّين باسم “الاتحاد” على رأس قائمة العاصمة، مبرّرة خيارها بسمعته السياسية وحضوره الإعلامي ككاتب، ومحلّل عبر البرامج التلفزية الوطنية منها والأجنبية، إضافة إلى أنه مالك لمركز وجريدة الرائد، كما أنه من جيل الشاب الذي لم يجرّب حظّه في الوظيفة النيابية منذ عهد المرحوم محفوظ نحناح، يوم كان قياديّا إلى جنبه في حركة مجتمع السلم.

وبدورها، دافعت حركة النهضة عن حقها في تقديم فارسها البرلماني يوسف خبابة، كونه من قاطني العاصمة ويملك تجربة نيابية تؤهله لهذه المهمة التنافسيّة، وقالت المصادر المطلعة إنّ حركة ذويبي تضغط لفرض مرشحيها عبر كبرى وأهم الدوائر الانتخابية.

المصدر

تعليقات