اختلفت انطباعات مؤرخين ومجاهدين بين مرحب ومتجاهل، من التصريح الأخير لمرشح الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون، الذي ردّد وبصريح العبارة “أن الاستعمار يشكل جريمة ضد الإنسانية.. والاستعمار هو جزء من تاريخ فرنسا”، والتصريح اعتُبر من التصريحات الأكثر جرأة، والتي صدرت من سياسي فرنسي تجاه بلد استعمره.

 

وفي هذا الصدد، أعطى الأمين العام السابق لمنظمة أبناء الشهداء، الطاهر بن بعيبش لتصريح ماكرون قراءتين، وحسب قوله “إذا كان تصريح مرشح الرئاسيات الفرنسية نابع عن قناعة تامة ودراية بالتاريخ، فنحن نرحب به ونشجعه، أما إذا كان مجرد شعار لحملة انتخابية، فتصريحه مردود عليه”.

وعاد رئيس حزب الفجر الجديد، إلى الحديث عن موضوع اعتذار فرنسا عن جرائمها، فاعتبر أن الاعتذار عن الجرائم الاستعمارية ليس بالحل الأمثل، مُعلقا “على ماذا تعتذر فرنسا؟” و- حسبه- من فظاعة جرائم المستعمر الفرنسي بالجزائر “لا يمكننا قبول الاعتذار، بل علينا المواصلة في كتابة التاريخ الاستعماري لأجيال وأجيال”، حتى تبقى “قذارتها في الذاكرة”.

ويرى محدثنا أن وصف سياسي فرنسي الاستعمار، بأنه جريمة ضد الإنسانية “لن يُنسينا المجازر المرتكبة ضد شعب أعزل إبان الاحتلال”. خاتما حديثه بالقول “لعنة التاريخ ستتبع فرنسا إلى يوم الدين”.

وراح الدكتور المؤرخ محمد الأمين بلغيث، أبعدَ من ذلك، عندما وصف السياسيين الفرنسيين بـ”النفاق والكذب”. فحسب تصريحه لـ”الشروق” مرشح الرئاسة الفرنسية ايمانويل ماكرون ردّد كلامه لمجرد الاستهلاك الانتخابي “الذي سبق أن سمعناه من أفواه الرئيس الحالي فرانسوا هولاند وسابقه ساركوزي في زيارتهما إلى الجزائر منذ سنوات”.

ويُؤكد بلغيث، أن الفرنسيين على قلب رجل واحد في كراهية الجزائر، لا يختلف فيها اليمين عن اليسار. وشبّه مُحدثنا تعامل فرنسا مع الجزائر، بالتعامل العنصري للرئيس الأمريكي الجديد ترامب مع جارته المكسيكية. ومتأسفا لتهليل البعض والذين وصفهم بـ”المغفلين” بتصريح ماكرون، لأنه مجرد “ذر الرماد في الأعين، ومجرد دغدغة للمشاعر، وهو شعور كاذب موجه للجالية المغاربية، التي تملك وزنا لها لا بأس به الانتخابات الفرنسية، خاصة من أبناء الجيل الثالث والرابع”. ويصر المؤرخ على أن “حقارة السياسيين الفرنسيين لن تتغير إلا من رحم ربّك…. “.

في وقت، رحّب مُدير المتحف الوطني للمُجاهد، الدكتور مصطفى بيطام، بتصريحات السياسي الفرنسي الذي وهو “شاهد على أهله” حسب تعبير بيطام لـ”الشروق”، معتبرا التصريح “اعترافا وحقيقة مهمة، في حال كانت صادقة”، أما إذا كانت مجرد توظيف سياسي بحثا عن أصوات انتخابية، “فتلك مراوغة من ماكرون”.

وأعطى محدثنا أهمية للتصريح عكس سابقيه على اعتبار أن الشعب الفرنسي يحاسب سياسييه على أقوالهم، ولا ينساها مهما طال الزمن أو قصُر”.

 

 

 

 

 

المصدر